محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بدخولنا هذا المدخل من الله أن يعذبنا بالنار أبدا ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ قال : تحية أهل الجنة السلام . وقوله : وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً يقول : وأعد لهؤلاء المؤمنين ثوابا لهم على طاعتهم إياه في الدنيا كريما ، وذلك هو الجنة ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً أي الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً . . . بِإِذْنِهِ . . . أَذاهُمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة ، ومبشرهم بالجنة إن صدقوك وعملوا بما جئتهم به من عند ربك ، وَنَذِيراً من النار أن يدخلوها ، فيعذبوا بها إن هم كذبوك ، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً على أمتك بالبلاغ ، ومبشرا بالجنة ، وَنَذِيراً بالنار . وقوله : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ يقول : وداعيا إلى توحيد الله ، وإفراد الألوهة له ، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كل من سواه من الآلهة والأوثان ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَداعِياً إِلَى اللَّهِ إلى شهادة أن لا إله إلا الله . وقوله : بِإِذْنِهِ يقول : بأمره إياك بذلك وَسِراجاً مُنِيراً يقول : وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده مُنِيراً يقول : ضياء ينير لمن استضاء بضوئه ، وعمل بما أمره . وإنما يعني بذلك ، أنه يهدي به من اتبعه من أمته . وقوله : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً يقول تعالى ذكره : وبشر أهل الإيمان بالله يا محمد بأن لهم من الله فضلا كبيرا ؛ يقول : بأن لهم من ثواب الله على طاعتهم إياه تضعيفا كثيرا ، وذلك هو الفضل الكبير من الله لهم . وقوله : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ يقول : ولا تطع لقول كافر ولا منافق ، فتسمع منه دعاءه إياك إلى التقصير في تبليغ رسالات الله إلى من أرسلك بها إليه من خلقه وَدَعْ أَذاهُمْ يقول : وأعرض عن أذاهم لك ، واصبر عليه ، ولا يمنعك ذلك عن القيام بأمر الله في عباده ، والنفوذ لما كلفك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَدَعْ أَذاهُمْ قال . أعرض عنهم . حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَدَعْ أَذاهُمْ أي اصبر على أذاهم . وقوله : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يقول : وفوض إلى الله أمورك ، وثق به ، فإنه كافيك جميع من دونه ، حتى يأتيك بأمره وقضاؤه وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا يقول : وحسبك بالله قيما بأمورك ، وحافظا لك وكالئا . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الطلاق يعني من قبل أن تجامعوهن فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها يعني : من إحصاء أقراء ، ولا أشهر تحصونها عليهن ، فَمَتِّعُوهُنَّ يقول : أعطوهن ما يستمتعن به من عرض أو عين مال . وقوله : وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا الطلاق يقول : وخلوا سبيلهن تخلية بالمعروف ، وهو التسريح